يحيى بن زياد الفراء
6
معاني القرآن
والأمّهات . ومن كسر قال : هي كثيرة المجرى في الكلام ؛ فاستثقل ضمة قبلها ياء ساكنة أو كسرة . وإنما يجوز كسر ألف « أمّ » إذا وليها « 1 » كسرة أو ياء ؛ فإذا انفتح ما قبلها فقلت : فلان عند أمّه ، لم يجز أن تقول : عند إمّه ، وكذلك إذا كان ما قبلها مضموما لم يجز كسرها ؛ فتقول : اتّبعت أمّه ، ولا يجوز الكسر . وكذلك إذا كان ما قبلها حرفا مجزوما لم يكن في الأمّ إلا ضم الألف ؛ كقولك : من أمّه ، وعن أمّه . ألا ترى أنك تقول : عنهم ومنهم [ واضربهم ] « 2 » . ولا تقول : عنهم ولا منهم ، ولا اضربهم . فكل موضع حسن فيه كسر الهاء مثل قولهم : فيهم وأشباهها ، جاز فيه كسر الألف من « أمّ » وهي قياسها . ولا يجوز أن تقول : كتب إلى إمّه ولا على إمّه ؛ لأن الذي قبلها ألف في اللفظ وإنما هي ياء في الكتاب : « إلى » « 3 » و « على » . وكذلك : قد طالت يدا أمّه بالخير . ولا يجوز أن تقول : يدا إمّه . فإن قلت : جلس بين يدي أمّه ؛ جاز كسرها وضمها لأن الذي قبلها ياء . ومن ذلك أن تقول : هم ضاربو أمّهاتهم ؛ برفع الألف لا يكون غيره . وتقول : ما هم بضاربي أمّهاتهم وإمّهاتهم ؛ يجوز الوجهان جميعا « 4 » لمكان الياء . ولا تبال « 5 » أن يكون ما قبل ألف « أمّ » موصولا بها « 6 » أو منقطعا منها ؛ الوجهان يجوزان فيه ؛ تقول : هذه أمّ زيد وإمّ زيد . وإذا ابتدأتها لم تكن إلا مرفوعة ، كما كانت « هم » لا تكون إلا مرفوعة في الابتداء ، فأما « هم » فلا تكسر إلا مع حرف يتصل بها لا يفرق بينه وبينها مثل « بهم » .
--> ( 1 ) كذا في الأصول . وانظر ما كتب آنفا في التعليق . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . وقوله بعد : « ولا اضربهم » . ( 3 ) في أ : « مثل إلى » . ( 4 ) « جميعا » ساقط من أ . ( 5 ) في ج ، ش : « يقال » . وهو تحريف عما أثبت . ( 6 ) يريد الوصل والانقطاع في الرسم والخط .